عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

11

الذيل على طبقات الحنابلة

وسمعت شيخنا أبا الحسن علي بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ ، وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، ويحصل لكم الرغبة فجلس ، أول يوم وكنت حاضراً بجامع القرافة ، فقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه ، وقرأ جزءاً ، ففرح الناس بمجلسه فرحاً كثيراً ، فقال ابن نجا : قد حصل الذي كنت أريده في أول مجلس . وسمعت بعض من حضر مجلسه بمصر بمسجد المصنع ، يقول : إن الناس بكوا حتى غشي على بعضهم ، قال : وقال بعض المصريين : ما كنا إلا مثل الأموات حتى جاء الحافظ ، فأخرجنا من القبور . وسمعت الإمام أبا الثناء محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجما - هو الإمام العالم نجم بن الإمام عبد الوهاب بن الإمام أبي الفرج الحنبلي يقول وقد حضر مجلس الحافظ - : يا تقي الدين ، والله لقد جملت الإسلام ، وأقسم والله ، لو أمكنني ما فارقت مجلساً من مجالسك . قال الضياء : سأل خالي الإمام موفق الدين عن الحافظ ، فكتب بخطه ، وقرأه عليه : كان جامعاً للعلم والعمل . وكان رفيقي في الصبا ، وفي طلب العلم وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة ، وعداوتهم إليه ؛ وقيامهم عليه ، ورزق العلم ، وتحصيل الكتب الكثيرة ، إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ، ونشرها ، رحمه الله تعالى . قال الضياء : وسمعت الإمام الزاهد إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلي يقول : سمعت العماد - يعني : أخا الحافظ - يقول : ما رأيت أحداً أشد محافظة على وقته من الحافظ عبد الغني . قال الضياء : كان شيخنا الحافظ رحمه الله ، لا يكاد يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ؛ فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن الناس القرآن ، وربما أقرأ شيئاً من